يحاول معظم الناس تغيير حياتهم من خلال الاعتماد على الدافع والقوة الذهنية والوعود الكبيرة لأنفسهم. الحقيقة هي ان التحول الحقيقي نادرا ما يأتي من لحظات درامية. بل يأتي من عادات صغيرة يومية تعيد تشكيل هويتك بهدوء. تظهر العلوم الحديثة ان النجاح على المدى الطويل لا يعتمد على الشدة بل على الاستمرارية. وعندما تفهم كيف تعمل العادات داخل الدماغ يصبح التغيير اسهل واسرع واكثر ثباتا.
كيف يبني دماغك العادات
عقلك يبحث دائما عن الكفاءة. يحب الروتين لأنه يوفر الطاقة. وكلما كررت سلوكا معينا يقوي الدماغ مسارا عصبيا يجعل هذا السلوك اكثر تلقائية. لهذا تبدو العادات الجيدة صعبة في البداية ثم تصبح سهلة، فيما تبدو العادات السيئة سهلة ثم تتحول الى قيد. تغيير حياتك يعني في جوهره تغيير المسارات التي يكررها دماغك كل يوم. عادة صغيرة واحدة تمارس يوميا يمكن ان تتفوق على مجهود ضخم يمارس بين حين وآخر.
لماذا تتفوق العادات الصغيرة على الجهد الكبير
اقوى العادات هي تلك السهلة في البدء والبسيطة في التكرار والمرتبطة بسبب داخلي مهم. تظهر الابحاث ان السر الحقيقي هو تخفيف صعوبة البداية. اجعل العادة صغيرة لدرجة يصعب ان تفشل. اقرأ لدقيقتين. امش لخمس دقائق. اشرب الماء قبل القهوة. هذا المستوى من الاستمرارية هو ما يعيد برمجة الدماغ. ومع تحول العادة الى امر تلقائي تنمو ثقتك بنفسك. ومع نمو الثقة تتغير هويتك من شخص يحاول الى شخص ينجز. هذا التغيير في الهوية هو الذي يقود الى تحول طويل الامد.
البيئة تربح دائما
تكشف الابحاث في مجال العادات عن مفهوم مهم يسمى تصميم البيئة. بيئتك تشكل سلوكك اكثر مما تفعل نواياك. اذا كان هاتفك بجانبك ستجد نفسك تتصفح. اذا كان الطعام الصحي امامك ستأكل بشكل افضل. اذا كان الكتاب على الطاولة قرب سريرك ستقرأ اكثر. الذكاء ليس في محاربة العادات السيئة بل في جعلها صعبة وجعل العادات الجيدة سهلة. تصبح بيئتك المحرك الخفي الذي يدعم اهدافك.
المكافأة العاطفية التي تجعل العادات ثابتة
لإنشاء عادات تدوم تحتاج ايضا الى مكافآت عاطفية. الدماغ يكرر ما يشعره بالرضا. عندما تتبع تقدمك وتحتفل بانجازاتك وتلاحظ تطورك ترسل اشارة للدماغ بأن هذه العادة مهمة. لهذا يستمر الاشخاص الذين يشعرون بالفخر بخطواتهم اليومية او بسلسلة قراءاتهم او بتحسن نظامهم الغذائي لفترة اطول بكثير من اولئك الذين يركزون فقط على النتيجة النهائية. التقدم يبني الزخم. الزخم يبني الايمان. والايمان يبني اسلوب حياة جديد.
نظام جديد لحياة افضل
تغيير حياتك لا يحتاج الى موهبة او حظ او انضباط حاد. يحتاج الى نظام. ابدأ صغيرا. استمر. اجعل البيئة في صفك. احتفل بالتقدم. واحم هويتك الجديدة. هذه هي العادات التي يؤكد العلم انها قادرة على تغيير حياتك من الداخل الى الخارج.
واذا اردت تعلم هذه المفاهيم من اهم الكتب في العالم يقدم لك تطبيق دُرَر وصولا يوميا الى افكار تعزز عقلك وتركيزك ونموك الشخصي. كل يوم فرصة لبناء العادات التي تصنع الحياة التي تريد.